الشيخ محمد اليعقوبي

113

ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)

الفصل الثاني : المسجد في حياة المسلمين مقدمة سعت جميع الديانات السماوية وغيرها من الاعتقادات والأيديولوجيات وعلماء الاجتماع إلى بناء المجتمع الصالح ، وكان هذا الهدف لبعض هذه الاتجاهات هو الهدف الأسمى من وجودها ، لكنهم جميعاً اختلفوا فيما بينهم بطريقة اختيار أسلوب الوصول إلى ذلك الهدف رغم أن الجميع يرون أن الأسرة هي اللبنة والنواة الأساسية في المجتمع ، لكنّ رؤاهم اختلفت في كيفية التعامل مع تلك اللبنة والنواة ، فأهمل المعسكر الشرقي ( بقيادة الشيوعية ) الأسرة وحمل المجتمع فوق جميع المؤسسات التنظيمية المجتمعية ، فذوبت الأسرة للوصول إلى مجتمع متكامل ، وكانت النتيجة بأقل من مائة عام انهيار تلك السياسة وانهيار مجتمعها بالكامل ، أما ( الرأسمالية ) فحملت الأفراد فوق رقبة المجتمع والأسرة فحطمتهما لأجل تلبية رغبات وشهوات افراد محدودين محاولة منها للوصول إلى تلبية رغبات جميع الأفراد وبالتالي تلبية رغبة المجتمع وبنائه وأنى لهم ذلك ! ! ، إذ كانت النتيجة تكالباً وجرياً وراء رغبات النفس الأمارة بالسوء ، وبالتالي شيوع الجريمة حتى أفادت إحصائية أمريكية باحتواء سجون أمريكا كل ستة ملايين مجرم في ست سنوات فقط . أما الإسلام بتشريعاته الفذة ونظرياته التي حفظت للفرد حقه وللأسرة مكانتها وللمجتمع حقه فهو مؤهل لأن يصل بالمجتمع إلى الذروة وكان من بين هذه التشريعات واللبن الاجتماعية التي شرعت وأسست في الإسلام للوصول إلى بناء المجتمع الصالح هو : المسجد ، فهو مكان تنفيذ الكثير من العبادات والطقوس والمناسبات التي لوحظ فيها الجانب الاجتماعي أو التجمعي والجمعي هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فللمسجد الريادة في توجيه وقيادة